أحمد مطلوب
291
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ذلك قول الصلاح الصفدي الذي كان مولعا بهذا النمط : ولمّا نأيتم لم أزل مترقّبا * قدومكم في غدوة ومساء وأين إذا كان الفراق معاندي * مطالع ناء من مطال عناء وقوله : وساق غدا يسقي بكأس وطرفه * يجرد أسيافا لغير كفاح إذا جرح العشاق قالوا أقمت في * مدارج راح أم مدار جراح وقوله : بكيت على نفسي لنوح حمائم * وجدت لها عندي هديّة هاد تنوب إذا ناحت على الأيك في الدجى * مناب رشاد في منابر شاد وقوله : متى تصنع المعروف ترق إلى العلى * وتلق سعودا في ازدياد سعود وإن تغرس الإحسان تجن الثمار من * مغار سعود لا مغارس عود التّجنيس المماثل : قال التفتازاني : « سمي جناسا مماثلا جريا على اصطلاح المتكلمين من أنّ التماثل هو الاتحاد في النوع » « 1 » . وقال ابن منقذ : « هو أن تكون الكلمتان اسمين أو فعلين » « 2 » كقوله تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ « 3 » وقوله : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ « 4 » وقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الظلم ظلمات يوم القيامة » . ومنه قول البحتري : يذكرنيك والذكرى عناء * مشابه فيك طيبة الشكول نسيم الروض في ريح شمال * وصوب المزن في راح شمول وقول الآخر : إذا أعشطتك أكفّ اللئام * كفتك القناعة شبعا وريّا فكن رجلا رجله في الثرى * وهامة همته في الثريّا أبيا لنائل ذي ثروة * تراه بما في يديه حفيّا فانّ إراقة ماء الحياة * دون إراقة ماء المحيّا وعرّفه المظفر العلوي بمثل ذلك « 5 » ، وقال القزويني : « فإن كانا من نوع واحد سمي مماثلا » « 6 » ، وهو من الجناس التام ، ومثّل له بقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ « 7 » . وسمّاه ابن الأثير الحلبي « جناس المماثلة » « 8 » ، وردد الحموي ما قاله القزويني وهو أنّه « إذا انتظم ركناه من نوع واحد كاسمين أو فعلين سمي مماثلا » « 9 » .
--> ( 1 ) المختصر ج 4 ص 415 . ( 2 ) البديع في نقد الشعر ص 14 . ( 3 ) الواقعة 89 . ( 4 ) الرحمن 54 . ( 5 ) نضرة الاغريض ص 95 . ( 6 ) الايضاح ص 382 ، التلخيص ص 388 . ( 7 ) الروم 55 . ( 8 ) جوهر الكنز ص 93 ، وينظر المنزع البديع ص 482 . ( 9 ) خزانة الأدب ص 30 .